جواهر عربيه
اهلا بيكى اختى العزيزهاشتركى معانا واحصلى على العضويه المتميزه
واحصلى على المكافئات والاشراف وتمتعى بأحلى صحبه
نرحب بكل امرأه عربيه وبنقولها اهلا بيكى فى بيتك التانى


جواهر عربيه

منتدى نسائى عربى يهتم بالمرأه العصريه
 
الرئيسيةالتسجيلدخولصورفيس بوكالعابالعاب بناتبرامج

شاطر | 
 

 السيرة النبويه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ساسو المصريه

avatar

تاريخ التسجيل : 25/11/2010
عدد المساهمات : 244
تاريخ الميلاد : 07/05/1987
العمر : 31
المزاج : جيد

مُساهمةموضوع: السيرة النبويه    الأحد 05 ديسمبر 2010, 13:30

سيدنا محمد { صلى الله عليه وسلم }

نسبه من جهة أبويه

نسبه من جهة أبيه

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه بن خزيمه بن مدركه بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

نسبه من جهة أمه

أمه آمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب , وكلاب هو الجد الخامس للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من جهة أبيه


وقد اتفق العلماء على ان عدنان وهو الجد العشرون للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من ذرية سيدنا أسماعيل عليه السلام

ولقد كان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من سلاله آباء كرام وكلهم سادة وقادة ولهم مكان مكين , ومقام بين العرب عظيم

وقد تناسل ( صلى الله عليه وسلم )من نكاح مشروع , ولم يكن فى أجداده من تلوث بسفاح الجاهليه , بل طهر الله أصوله تطهيرا ثم اصطفاه بعد ذلك من هذه الأصول الطاهرة ليكون رحمة للعالمين وليهدى الناس بنور الحق المبين





مولـده

خرج عبد المطلب بعبد الله , يريد تزويجه حتى أتى به وهب ابن عبد مناف ابن زهرة , وهو يومئذ سيد بنى زهرة سنا وشرفا , فزوجه ابنته آمنة وهى يومئذ : افضل امرأة فى قريش نسبا وموضوعا , فحملت برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يمكث عبد الله إلا وقتا قصيرا , ثم خرج فى قافله تجاريه إلى الشام بعد أن حملت زوجته

وقد شاء الله أن ترجع القافله التجارية من الشام ويتخلف عبد الله بالمدينة عند أخواله من بنى عدى بن النجار لشدة مرضه , حيث ادركته الوفاة , وزوجته آمنة فى شهور الحمل الاولى , وكان عمره ثمانية عشر عاماً وقد ترك لزوجته وولدها الجنين ثروة ضئيلة هى خمسة من الجمالوقطيع صغير من الغنم وجاريه هى أم ايمن

ولما تم حمل أمنة ووضعت ولدها , جاء البشير إلى جده عبد المطلب فأخبره بهذا النبأ العظيم , ففرح عبد المطلب بهذه البشرى وأقبل مسروراً وحمل الوليد الصغير بين يديه وذهب الى الكعبه يباركه , ثم سماه محمدا ولم يكن هذا الاسم شائعاً عند العرب قبل ذلك , ولكن الله ألهم جده بهذه التسمية
وقال : سميته محمدا ليكون محمودا عند الله وعند الناس

وقد كانت ولادته ( صلى الله عليه وسلم ) فى فجر يوم الاثنين التاسع من ربيع الاول الموافق لليوم العشرين من شهر أبريل سنة 571م وهو العام الذى وقع فيه حادث الفيل ا


ومن العجيب ان المشهور بين الناس ان ميلاد الرسول فى الثانى عشر من شهر ربيع الاول ولكن التحقيق العلمى هو ما ذكر

ونزل ( صلى الله عليه وسلم ) على يد " الشفاء " أم عبد الرحمن بن عوف فهى قابلته وكانت أمه تحدث أنها لم تجد حين حملت به ما تجد الحوامل من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك

وقد كان المسلمون ولايزالون , يحتفلون بيوم مولده فيقرا كتاب الله وتتلى سنة رسوله وتوزع الصدقات على الفقراء والمحتاجين , وفى هذا أيه بينه على تعظيمه وكانته الكبرى من قلوب المسلمين



رضــــــــاعــــه

أول من أرضعه ( صلى الله عليه وسلم ) أمه آمنة ثم ثويبة الأسلمية جاريةأبى لهب , وأم ايمن , ,اكثرهن إرضاعاً له حليمة السعدية

وقد جرت عادة العرب ان يلتمسوا المراضع لأولادهم فى البادية بعيداً عن المدن لينشأ الطفل صافى الذهن قوى العزيمة , صحيح الجسد فجاءت المراضع يطلبن أطفالا للرضاعة , فكان محمد بن عبد الله من نصيب حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية , واسم زوجها أبو كبشة , وقد كان لرضاع محمد عندهم أثر محمود فى حياتهم , فاتسعت ارزاقهم بفضل الله ورحمته , وكان وجوده خيراً وبركة

وأسعدها الله بالاسلام هى وزوجها وبنوها وظل معهم مدة تقترب من خمسة اعوام



شـق صـدره الشـريـف


لقد جرت سنة الله تعالى فى أنبيائه أن يكرمهم بالمعجزات قبل أن يبعثهم إلى الناس حتى تتهيأ العقول بعد ذلك لقبول دعوتهم , وتذكر الروايات التاريخية عن ( محمد ) وهو فى الثالثة من عمره , أنه كان مع اخيه من الرضاعه فى بهم " ويقصد بها انهما كانا بجوار البهم وهو حظيرة الغنم " , خلف بيوتهم : فعاد أخوه الطفل السعدى يقول لأبيه وأمه : ذلك أخى القرشى قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه " يقلبانه " , تقول السيدة حليمة فخرجت انا وابوه " أى ابوه من الرضاعه زوج السيدة حليمة " فوجدناه قائما ممتقعا وجهه , فالتزمته والتزمه ابوه فقلنا له : مالك يا بنى ؟ قال : جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعانى فشقا بطنى , فالتمسا فيه شيئا لم أدرك ما هو


وقد خشيت السيدة حليمة على ( محمد ) أن يكون قد اصابه شئ فأرجعته إلى أمه ( أمنة ) وقصت عليها ذلك النبأ العجيب , فطمأنتها " أمنة " قائلة : إن لإبنى هذا لشأنا , فلم اكن أحس اثناء حمله بشئ مما تجده الحوامل , ولقد رأيت وأنا أحمله كأن نوراً خرج منى فأضاء لى قصور الشام , ثم طلبت إليها أن تعود به إلى البدية مرة ثاية وعادت به حليمة وظل معها حتى قارب الخمس سنوات

وقد تكون هذه الحادثة العجيبة اشارة الى تطهير الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من الشوائب التى توجد فى نفوس الناس , والسمو به الى درجة عالية من الطهارات النفسية والخلقية , كما لفت هذا الحادث انظار العرب اليه وسلط عليه الاضواء حتى يكون ذلك اعداد لاذهانهم لما سيكون عليه أمر ( محمد ) وما ينتظره من الدعوة الالهية


سفره مع امه إلى المدينة

ثم رجعت حليمة ( بمحمد ) إلى أمه أمنة إلى مكة وظل معها حتى بلغ ستة أعوام فأخذته لزيارة أخوال جده من بنى عدى بن النجار فى يثرب واخذت معها أم ايمن وهى الجارية التى خلفها عبد الله من بعده فلما وصلوا إلى يثرب راى محمد قبر والده فانطبعت فى نفسه معان عميقه ظل يشعر بها طول حياته , حتى لقد تحدث إلى اصحابه بعد الهجرة النبوية عن الذكريات الأليمة التى تركتها هذه الرحلة فى نفسه وهو طفل صغير


وفاة أمــه وحضــانة أم ايمن

وقد مكثت آمنة شهراً فى يثرب وبينما هى عائدة إلى مكة أدركتها الوفاة فى الطريق فماتت بالأبواء " قرية بين المدينة ومكة ولكنها لا تبعد عن المدينة سوى ثلاثة وعشرين ميلا " وعمرها ثلاثون سنة فرجع محمد مع جاريته أم أيمن إلى مكة محزون القلب لوفاة أمه وهو أحوج ما يكون إلى عطفها وحنانها فى هذه السن الصغيرة

وتولت أم أيمن حضانته بعد وفاة أمه , ولذلك كان ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لها : " أنت أمى بعد امى "

ثم أوصلته إلى جده عبد المطلب الذى يحبه ويكرمه


كفالة جده عبد المطلب

كان لعبد المطلب فراش فى ظل مكة , وكان بنوه يجلسون حول فراشه ولا يجرؤ أحد أن يجلس عليه إجلالا له واحتراما , وكان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ياتى وهو غلام حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عن فراش جده فيقول عبد المطلب حين يرى ذلك منهم , دعوا ابنى فوالله أن له لشأنا
ثم يجلسه معه على الفراش ويمسح ظهره بيده ويسره ما كان يصنع


وكان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يرى من جده هذا العطف والحنان فلا يحس بألم اليتم بل يجد فى هذا الجد خير العوض عن ابيه وأمه , ولكن الزمن لم يمهل عبد المطلب بعد وفاة آمنة سوى عامين , ثم أدركته المنية , ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) لا يزال فى الثامنة من عمره



كفــــالــة عمــه أبى طـالـــب

لما حضرت الوفاة جده عبد المطلب أوصى به إلى عمه أبى طالب شقيق أبيه واسمه عبد مناف وعبد الكعبة

ولقد كفله أبو طالب فكان يمثل الأبوة الرحيمة والعمومة الكريمة ولذا كان لا ينام إلا ومحمد إلى جنبه ويخرج به متى خرج وكان أبو طالب قليل المال كثر الأولاد , ولكن كانت كفالته لمحمد فاتحة خير كثير فوسه الله عليه , وبـارك له وأدرك ابو طالب ذلك فازداد حبه لمحمد , وادرك محمد هـذا الحب الذى يغمـره به عمـه فوجد فى ذلك ما أنسـاه مرارة اليتـم وعوضـه خير العوض عن جده وأبيـه



سفـره معـه إلى الشـام وقصـة بحيـــرى الراهــب

وقد سافر عمه أبو طالب فى تجارة إلى الشام ومحمد فى الثانية عشرة من عمره , فلم يطق محمد أن يفارق عمه فأخذه معه إلى الشام وقد قابلهم بالقرب من بصرى " قرية فى الحدود بين الشام وبلاد العرب " راهب يقال له ( بحيرى ) " كان راهبا مسيحيا عالما فلكيا منجما وقد اتخذ صومعته بقرب الطريق الموصل إلى الشام وكان يأمر الناس بعبادة الله وينهاهم عن عبادة الاصنام وكان من تلاميذ سلمان الفارسى , ومعنى بحيرى : عالم متبحر " فأخذ يسأل محمدا عن أشياء عن حاله وعن قومه وهيئته واموره وأخذ محمد يخبره بخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته , ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه فلما فرغ أقبل على عمه أبى طالب
يقول له : ما هذا الغلام منك ؟
فقــال : " ابنى "
فقــال له بحيرى : " ما هو بابنك وما ينبغى لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا "
قال : " فإنه ابن أخى " ,
قــال : " فما فعل أبوه " ؟
قـال : " مات وأمه حبلى به " ,
قال : " صدقت "
فلما رأى بحيرى فى محمد من أمارات النبوة ما جعله يؤمن بأنه هو النبى المنتظر الذى بشرت به الكتب المقدسة نصح إلى أهله ألا يوغلوا به فى بلاد الشــام خوفوا عليه من اليهود أن ينـالـوه بأذى إذا رأوا فيه تلك الأمارات
قال سبحانه وتعالى : " الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " ( البقرة أيه 146 )
وقال تعالى : " الذين يتبعون الرسول النبى الأُمى الذين يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراه والإنجيل يأمُرُهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " ( سورة الاعراف بعض أيه 157 )


أحواله قبـل البعـثه

نشأ محمد ( صلى الله عليه وسلم ) نشأة كريمة فكان مطبوعاً على الخير مفطوراً على كريم الصفات ومحاسن الأخلاق , وذلك لآن الله عز وجل قد صنعه على عينه وأدبه فأحسن تأديبه , وقد جاهد ( صلى الله عليه وسلم ) فى الحيـاة وكافح فى سبيل العيش

أشتغالــه ( صلى الله عليه وسلم )

برعى الغنــــم والتجـــــارة


لقد اشتغل ( صلى الله عليه وسلم ) بالتجارة , واشتغل كذلك برعى الغنم وكان يتحدث عن ذلك بعد البعثة , فيقول : " ما بعث الله نبياً إلا راعى غنم " ويقول : " بعث موسى وهو راعى غنم , وبعث داود وهو راعى غنم , وبعثت وأنا ارعى غنم أهلى باجياد "مكان معروف بمكة ""


وكان فى تجارته مثال الصدق فعمت ثقة الناس به , وكان فى رعيـه الغنم مثال الرحمة والجلد والمثابرة , فكان الناس يتحدثون عنه حديث التقدير والإعجاب , وما كانوا يدرون أن راعى الغنم سيصبح بعد قليل من الزمان راعى شعوب وأمم البشرية إلى الحق وإلى طريق مستقيم

ولقد حضر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فى شبابه حرب " الفجار " وهى حرب قامت بين كنانة وقيس وهما قبيلتين من قبائل العرب , وقد انضمت قريش إلى كنانة , وكان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مع أعمامه يناولهم السهام أحياناً , ويقاتل معهم احيانا ً أخرى , ولقد استمرت هذه الحروب أربعة أعوام , ثم انتهت بالصلح بين الفريقين


ثم شهد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بعد حرب الفجار حلفا وميثاقا كريما يدعو إلى الدفاع عن الحقوق وحماية المستضعفين وهو حلف " الفضول " وقد عقدته قريش بعد رجوعها من حرب الفجار فى دار " عبد الله بن جدعان " بمكة , وتعاقدت فيه أن تحمى الضعفاء والمظلومين حتى يأمن كل إنسان على ماله وعياله وقد رفع هـذا الحلف مكانة قريش بين قبائل العرب , وكان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقت حضوره هـذا الحلف فى العشرين من عمره , وقد ترك هذا الحلف العظيم فى نفسه أعمق الأثار لأنه حلف إنسانى يدعوا إلى الخير ومكارم الأخلاق , وقد تحدث ( صلى الله عليه وسلم) عنه بعد البعثة فأثنى عليه وقال : " لقد شاهدت مع عمومتى حلفا فى دار عبد الله بن جدعان ما أود لو ان لى به حمر النعم " حمر النعم : هى الإبل الحمراء وهى اجود أنواع لإبل , ويريد ان يبين ان هذا الحلف عنده أحسن من الإبل الحمراء التى يحبها العرب " ولو دعيت به فى الأسلام لأجبت "

وقد اشترك محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فى بناء البيت الحرام وهو فى الخامسة والثلاثين من عمره , وكانت جدرانه قد تصدعت فهدمته قريش لتبنيه من جديد , فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيمن يحملون الحجارة


ولما أرادوا وضع الحجر الأسود فى موضعه , اختلف أشرافهم فيمن يضعه ويجوز هذا الشرف العظيم , وتنافسوا فى ذلك حتى كادت تنشب بينهم نار الحرب , فقال أبو أمية بن المغيرة المخزومى , وكان كبيرا فيهم : " يا قوم لا تختلفوا وحكموا بينكم من ترضون بحكمه " فقالوا : نكل الأمر لأول داخل علينا , فكان هذا الداخل هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فاطمان الجميع لما يعهدون فيه من الأمانة ورجاحة العقل وصدق الحديث , وقالوا : " هذا الأمين رضيناه حكما بيننا " فلما عرضوا عليه الأمر بسط رداءه ووضع الحجر فيه ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب وأمرهم برفعه حتى انتهى إلى موضعه فأخذه بيده الكريمة ووضعه فيه , وهكذا انتهت مشكلة كبرى كادت تودى بقريش لولا حكمة ( محمد بن عبد الله ) وبعد نظره وسداد رايه , وعلى هذا النحو الكريم كانت أحوال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل البعثة
تجارته ( صلى الله عليه وسلم )
فى مال السيدة خديجـه
وزواجه بها رضى الله عنها


كانت السيدة " خديجة بنت خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصى " امرأة حازمة وشريفه غنية من أوساط قريش نسباً وأعظمهم شرفا , وقد أراد الزواج منها كثيرون بعد موت زوجها الثانى فلم تقبل


وقد بلغها عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه , فعرضت عليه أن يخرج فى تجارة لها فى الشام , وتعطيه أفضل مما تعطى غيره من التجار مع غلام لها يقال له : " ميسرة " فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وخرج مع غلامها ميسرة حتى نزل الشام وربحت التجارة ربحاً عظيما , وظهرت له بركات قصها ( ميسرة ) على سيدته بعد عودتهما , فأحبت السيدة خديجة محمداً حبا جما وأرسلت إلى عمها ( عمرو بن أسد ) ليزوجها , وذهب " محمد " مع عمومته , وخطبها من عمها بواسطة " أبى طالب " وكان فى الخامسة والعشرين من عمره بينما كانت خديجة فى الاربعين




بعثته ( صلى الله عليه وسلم )

أرسل الله تعالى النبى محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الناس كافة قال الله تعالى :

" وما أرسلنالك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون "
( سورة سبأ آية " 28 " )

وقال تعالى : " تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "
( سورة الفرقان آية " 1 " )

وقد وردت البشارة به فى التوراة والانجيل قال سبحانه وتعال :
" وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراه ومبشراً برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد "
( سورة الصف آية " 6 " )

فعيسى عليه السلام بشر برسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وان شريعته باقية إلى قيام الساعة ولا يأتى بعده نبى ولا رسول




بدء الوحــــى


لم ينزل الوحى على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجأة ولكن سبقته مقدمات مهدت لنزوله وهيأت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) , وهو شرف الرسالة , والتبليغ عن الله عز وجل , وأول هذه المقدمات الرؤيا الصادقة فكان عليه الصلاة والسلام , لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , أى وقعت كما يراها فى المنام , ليس فيها اوهام ولا اضغاث أحلام ثم حببت إليه الخلوة والانقطاع عن الناس , فكان يخلو ( بغار حـراء ) " هو غار فى أ‘لى جبل حراء يبعد عن مكة ساعة بالسير على الاقدام " ويتعبد فيه الليالي ذوات العدد , ويحمل معه الطعام والماء , فإذا فرغ رجع إلى السيدة خديجة

كانت على دين إبراهيم , وقيل : كانت بالتامل والتفكر فى هذا الكون العجيب وما يحيط به من أسرار دقيقة تدل على وجود إله قدير قال تعالى : " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير "
( سورة الشورى أية " 11 " )

" إن فى خلق السماوات والارض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولى الألباب "
(سورة آل عمران أية " 190" )

ولما بلغ محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أربعين سنة جاءه الوحى وهو جبريل وذلك اليوم الاثنين السابع عشر من شهر رمضان فى غار حراء , فضمه ضمه شديدة حتى بلغ منه الجهد وقال له : اقرأ , فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ ( ما أنا بقـارئ ) أى لا اعرف القراءة لأنى أمى لا أقرأ ولا اكتب
قال تعالى :
" وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك "
( من الاية 48 من سورة العنكبوت )

فكرر جبريل هذا الأمر مرتين ويجيبه الرسول بنفس الجواب ثم قال له :

" أقرأ باسم ربك الذى خلق , خلق الإنسان من علق , اقرأ وربك الأكرم , الذى علم بالقلم , علم الإنسان ما لم يعلم "

وقد رجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عقب هذا الحادث العجيب : يرتجف فؤاده ودخل على زوجته خديجه , فقال : زملونى " لفونى فى ثيابى وذلك لشدة ما بلغه من الهول والفزع " فزملوه حتى ذهب عنه الروع " الخوف والفزع " ثم أخبر زوجته السيدة خديجة بما وقع له فى غار حراء وقال لها : ( لقد خشيت على نفسى " الموت أو المرض لشدة الرعب " ) فطمأنته السيدة خديجة , وبينت له أن وراء هذا الحادث خيراً كثيراً فقالت له : ( والله لا يخزيك الله ابدا , إنك لتصل الرحم " القرابة " وتحمل الكل " الكل : هو الذى لا يستقل بامره , والمعنى تعينه على حاجته " وتكسب المعدوم " تساعده على الكسب " وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق )

ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمها ( ورقة بن نوفل ) وكان عنده علم بالكتب السماوية فقالت له خديجة : يا ابن عم , اسمع من ابن اخيك , تقصد النى ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ورقة : يا أبن أخى ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , فلما علم من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه سيكون نبى هذه الأمة وتمنى ورقة أن يمتد به العمر حتى تتحقق هذه الرسالة لمحمد ويأمره ربه بتبليغ الدعوة ليكون من انصاره واعوانه

وقد توفى ورقــــة قبل ان تتحقق أمنيته ومكث الوحى مدة من الزمن لا ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم


فترة تخلف الوحــــــى



اختلف العلماء فى المدة التى تخلف فيها الوحى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ان نزل عليه أول مرة فى غار ( حــــراء ) وأرجح أقوالهم إنها أربعون يوما ولقد مرت هذه الأيام الأربعون على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وكأنها أربعون سنة , ولا عجب فى ذلك , فقد أشتد به الشوق لنزول الوحى عليه , وخاف أن يكون الله قد حرمه من هذه النعمه الكبرى , وهى اختياره رسولا بينه وبين الناس , ولكن الله تعالى رحم ( محمدا ) من هذه الحيرة الأليمة , فعاد إليه الوحى ونزل عليه

قال تعالى

" يا أيها المدثر , قم فأنذر , وربك فكبر , وثيابك فطهر , والرجز فاهجر , ولا تمنن تستكثر , ولربك فاصبر "

صدق الله العظيم


الدعـوة إلى الاســــلام ســــــرا

وبعد أن نزلت سورة المدثر اخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يدعو الناس امتثالا لأمر ربه , ولكنه بدأ سرا بين أهله وعشيرته الأقربين حوالى ثلاث سنين إلى ان أمره الله بإظهار الدعوه بعد ذلك




السابقون فى الاســـــلام

وكان أول من سطع عليه نور الاسلام فاستجاب له زوجه ( السيدة خديجة بنت خويلد ) رضى الله عنها وعلى بن ابى طالب ابن عمه كرم الله وجهه وزيد بن حارثة مولاه , وام أيمن حاضنته



ومن غير أهل بيته : أبو بكر الصديق , وعثمان بن عفان , والزبير بن العوام , وسعد بن أبى وقاص , وعبد الرحمن بن عوف , وعبد الله بن مسعود , وعمار بن ياسر وغير هؤلاء ممن رضى الله عنهم ورضو عنه




الجهـــر بالدعـوة

بعد الدعوة السرية التى استمرت ثلاث سنين تقريبا , أمر الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم )أن يظهر ما يخفى بالدعوة إلأى دين الله بقوله تعالى :

" فاصدع بما تؤمر وأ‘رض عن المشركين "

أى لا تبال بهم ولا تلتفت إلأى لومهم إياك على إظهار الدعوة وبقوله تعالى :

" وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إنى برئ مما تعملون "

وقد تطورت طريقة الدعوة بعد ان نزلت هذه الايات , واتخذت مظهر الجهرية الصريحه , والاعلان العام

فأصبح محمد يجمع القوم ويكاشفهم بامر الدين الحنيف الجديد بعد أن كان يهمس فى آذان الناس أن اعبدوا الله وحده واهجروا عبادة الاصنام

وبدأ بعشيرته الأقربين , فكلف ابن عمه ( على بن أبى طالب ) أن يصنع لهم طعاما ويدعوا أهله إليه , وفيهم عمومته ( بنو عبد المطلب ) وأولادهم نحو الاربعين رجلا , فلما اجتمعوا كلمهم الرسول فى شأن الدعوة الاسلامية الجديدة وما تدعو إليه من نبذ معتقداتهم الفاسدة والايمان بالله وحده , ولكنه لم يكد يعرض حديثه حتى قاطعه ( أبو لهب ) وكان أشدهم عنفا به ليفسد عليه الغرض من الاجتماع , ودعا أبو لهب القوم إلى الانصراف معلنا أنه ما كان ينبغى ان نضيع وقتا فى هذا العبث والهذيان , وطلب منهم ان يقوموا , فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يقل شيئا وتفرقت جماعتهم


ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لم يفقد الامل ولم تضعف عزيمته , فاعاد الوليمه ثانية فى الغداة , فلما اجتمعوا قال لهم : " وما أعلم أن إنسانا فى العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به , فقد جئتكم بخيرى الدنيا والأخرة وقد أمرنى ربى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرنى " اى يعاوننى " على هذا الأمر ؟ " فأعرضوا عنه وهموا بتركه , ولكن " عليا " نهض - وهو لا يزال صبى - وقال أنا يا رسول الله حرب على من حاربت

فابتسم بنو هاشم وقهقه بعضهم وأخذ نظرهم ينتقل بين أبى طالب وابنه ويقولون لابى طالب فى سخرية : لقد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه ثم انصرفوا مستهزئين

على ان استخفافهم هذا لم يقعده عن عزمه ولم يسلمه إلى يأس , بل انتقل بدعوته من عشيرته إلى أهل مكة جميعا

وأتجه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) نحو الصفا يوما , وصعد إلى أعلاه ونــــــادى : يـــــا معشر قريش , فقالت قريش محمد على الصفا ينادى وأقبلوا عليه يسألونه عن حاجته , فقـــال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونى ؟قالوا : نعم ما جربنا عليك كذبا قط قال فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد ,يا بنى عبد المطلب , يابنى عبد مناف , يا بنى زهرة ...........................

وأخذ ينادى على باقى القبلئل - انى لا املك لكم من الدنيا منفعة , ولا من الاخرة نصيبا , إلا ان تقولوا " لا اله الا الله " فنهض أبو لهب وكان رجلا بذيئا سريع الغضب وصاح قائلا : تبا " اى هلاكا " لك سائر هذا اليوم , ألهذا جمعتنا ؟ فسكت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونظر اليه نظرة يملؤها الاسى والاسف ثم نزل عليه الوحى بقوله تعالى :

" تبت يدا أبى لهب وتب * ما اغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب "

وهكذا دمغه الوحى بهذه الأيات البينات التى كانت بمثابة التشجيع للنبى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كما كانت سابقة فأل ومقدمة بشارة , بأن الله سينصر الحق على الباطل ويتم نوره ولو كره المشركون


[





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ساسو المصريه

avatar

تاريخ التسجيل : 25/11/2010
عدد المساهمات : 244
تاريخ الميلاد : 07/05/1987
العمر : 31
المزاج : جيد

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبويه    الأحد 05 ديسمبر 2010, 13:33

إيــذاء قريش للنبى وأصحابه

فزعت قريش لهذه الدعوة الجديدة , وها لها الأمر إذ كانت ترى فيها الخطر الداهم الذى يهدد كيانها المادى والادبى فلقد كانت الكعبة مركز عبادة الأصنام وكانت محج العرب ومورد ثروتهم , وكان زعماء قريش يستمدون مجدهم وفخارهم وعزهم وعظمتهم على سائر الناس من صلتهم بالبيت الحرام ,وقيامهم على حراسة الأصنام وسقايه الحجاج كما كانوا يعتبرونها مورد رزق وينبوع ثروة , بالتجارة التى يحترفونها

فانتصار محمد معناه ضياع سلطانهم الادبى والمادى , وهو أعز ما يعتمدون عليه فى حياتهم , لذلك عظم الأمر واشتد , وأخذ يفكرون فى حزم وجد فى أمر محمد بعد أن نال من اصنامهم جميعا فعملوا على إعاقة الدعوة الاسلامية باضهاد صاحبها ومن اتبعه


ايذاؤهم للرسول ( صلى الله عليه وسلم )

روى عن طارق المحاربى أنه قال : رأيت رسول الله ( صلى اله عليه وسلم ) فى السوق يقول : ( أيها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا ) , ورجل خلفه يرميه بالحجارة قد ادمى عقبه " موخر القدم " وقال : لا تطيعوه فانه كذاب
فقلت من هذا ؟ قالوا : محمد وعمه ابو لهب


أما امراته أم جميل بنت حرب أخت أبى سفيان , فكانت ايضا فى غاية العداوة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكثيرا ما كانت تضع الشوك فى طريقه , وتلقى بالقاذورات النجسة أمام بيته , ولم تترك عملا فيه إيذاء للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلا فعلته - وحتى لم تكتف بهذا الإيذاء العملى بل كانت تسب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتذمه , وتوقع العداوة بينه وبين الناس , لعنها الله

قال تعالى
" وأمرأته حمالة الحطب * فى جيدها حبل من مسد "


اما ابو جهل لعنه الله , فكثيرا ما أساء على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقد ألقى عليه مرة أثناء صلاته رحم شاة مذبوحة , فتحمل الأذى وذهب إلى ابنته ( فاطمه ) رضى الله عنها فازالت عنه النجاسة والأقذار , ونهى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن الصلاة فى البيت الحرام , فلما لم ينته , تعرض له بالمنع فقابله الرسول بالشدة وهذذه , فقال : أتهددنى وانا اكثر اهل الوادى ناديا ومنزلا ؟ فرد الله تعالى عليه تهديدا له ووعيدا

" كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصيه ناصية كاذبة خاطئه * فليدع ناديه * سندع الزبانيه * كلا لا تطعه واسجد واقترب "
سورة العلق أيه 15 وما بعدها
لنسفعا : لناخذن بناصيته ولنسحبنه بها فى النار
الزبانية : ملائكة النار

وكان عقبه بن أبى معيط يجاور رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فى منزله , ومما صنعه ذلك الشقى , ما رواه البخارى فى صحيحه قال :
بينما النبى يصلى فى الكعبة إذ أقبل عقبة بن ابى معيط فوضع ثوبه فى عنق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فخنقه خنقاً شديدا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه , ودفعه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وقال :

" أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم "
سورة غافر الاية 28

وكان الأسود بن عبد المطلب ابن عم السيدة خديجة كان هو وحزبه إذا مر عليهم المسلمون يتغامزون بهم سخرية واستهزاء , وفيهم نزل قوله تعالى :

" إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون "
سورة المطففين ايه 29


وكان الوليد بن المغيرة عم أبى جهل من أكابر قريش فى المركز الاجتماعى والمادى , وكان كذلك من أكابر المجرمين الذين كادوا للرسول صلوات الله وسلامه عليه .

سمع القرآن مرة من النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لقومه : " والله لقد سمعت من محمد كلاما , ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن , وإن له لحلاوة , وإن عليه لطلاوة , وإن أعلاه لمثمر , وإن أسفله لمغدق " أغدق المطر : كثر قطره فيكون المعنى كثير الخير " وإنه يعلو ولا يعلى عليه " فقالت قريش صبأ " صبأ : يعنى خرج من دينه إلى دين أخر " والله الوليد لتصبأن قريش كلها , فقال أبو جهل : أنا اكفيكموه , ثم توجه إليه وجلس أمامه حزينا , وكلمه بما حمسه ضد محمد مما جعل الوليد يأتى القوم فى ناديهم ويخاطبهم قائلا : أتزعمون أن محمدا مجنون فهل رايتموه يهوس ؟ وتقولون : إنه كاهن فهل رايتموه يتكهن ؟ وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط ؟ وتزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب ؟ فقالوا فى كل ذلك : اللهم لا
ثم قالوا : فما هو ؟ ففكر قليلا ثم قال : ما هو إلا ساحر , أما رايتموه فرق بين الرجل وأهله وولده
فاهتز النادى فرحا بهذا الرأى الذى سيفرق بين محمد وعشيرته وسيباعد بينه وبين الناس
وأنزل الله رداً عليه فى آيات بينات مخاطباً الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
" ذرنى ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن ازيد * كلا إنه كان لاياتنا عنيدا * سأرهقه صَعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قُتِلَ كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم ادبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا قول البشر * سأصليه سقر "
سورة المدثر آيه 11 وما بعدها
• " سأُرهقه صَعودا " ٍاذيقه عذاباً لا يطاق
• " ثم عبس " قطب وجهه
• " وبسر " كلمه مرادفه لعبس
• " سقر " أسم من أسماء النار لا تبقى شيئاً إلا أهلكته

وغير هؤلاء وهؤلاء ممن عميت بصائرهم وطمس الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم ، وقد هلكوا جميعا بعد الهجرة فمنهم من قتل ومنهم من ابتلاه الله بالأمراض الفتاكة فقضت عليهم .



لون أخر من آلوان الإيذاء ( عند قريش )

لقد اعترضت قريش على النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وطلب إليه عدة مطالب على وجه العناد ، لا على وجه طلب الهدى والإقناع ، ولذا لم يجابوا إلى كثير مما طلبوا لأن الله – سبحانه وتعالى – يعلم انهم لو أجيبوا إلى ما سألوه لاستمروا فى طغيانهم وكفرهم
قال تعالى :
" وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ءاية ليؤمنُن بها قل إنما الأياتُ عند الله وما يُشعركم أنها ‘ذا جاءت لا يؤمنون "
سورة الانعام أية 109

" ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قُبلاما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون "
سورة الانعام أيه 111


وروى أن قريش قالت للنبى ( صلى الله عليه وسلم ) ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك
فدعا ربه
فأتاه جبريل فقال له : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا ، فمن كفر منهم بعد ذلك أعذبه عذابا لا اعذبه أحداً من العالمين , وإن شئت فتحت لهم بابا الرحمة والتوبه
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : بل باب التوبة والرحمة

إيذاؤهم للمستضعفين من المسلمين

وقد بلغ من عنت قريش ووقوفهم فى سبيل الدعوة أن أذاهم لم يكن مقصورا على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) , بل تعدوا إلى المستضعفين والأقارب الذين لم يكن لهم من يحتمون أو يعتزون فقبض أهل مكة على الكثير منهم كى يفتنوهم عن دينهم ويردوهم بعد إيمانهم كفارا
ومن هؤلاء:
بلال بن ربـاح الحبشى
عمار بن ياسر
خباب بن الارت
أبو بكر الصديق
وهكذا كانت تلك الفترة من أروع الفترات فى تاريخ الإسلام والمسلمين وكان هؤلاء الأبطال مثلا عاليا فى التضحية والفداء وقوة العزيمة وثبات الارادة ، فضربوا للناس الأمثال ، وخلدوا ذكراهم بجلائل الأعمال , ورسموا لأصحاب المبادئ السامية كيف يجاهدون فى سبيل الله , وكيف يعملون لنصرة الحق وهزيمة الباطل.

حماية عمه أبى طالب لـه

صممت قريش على مقاومة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حتى تقتل الدعوة الإسلامية وتموت فى مهدها ، ولكنهم لم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، لأنه فى كفالة عمه أبى طالب ، ومع انه لم يدخل فى الاسلام ولم يؤمن بالله ورسوله ( محمد ) فقد ظل حاميا لابن أخيه قائما دونه معلنا استعداده للدفاع عنه لذلك مشى رجال من أشرافهم إلى أبى طالب يطلبون منه أن يكف ابن أخيه ( محمدا ) عن سب آلهتهم والعيب على دينهم وشتم أبائهم ، أو يخلى بينهم وبينه ، فرد عليهم أبو طالب رد جميلا ، دون أن يعدهم وعدا صريحا بما يعزم عليه ، فاكتفوا بذلك وانصرفوا .

ولكن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مع علمه بهذ الاجتماع ومطالب كبار المشركين لم يسكت عن دعوته التى ملكت عليه قلبه ، ولم تخفف من هجماته على معتقداتهم الفاسدة .

واستمر أبو طالب على الدفاع عن ابن أخيه محمد قياما بالواجب عليه نحو من تربى فى كفالته ونشأ فى بيته ، مع انه ظل على شركه ولم يعتنق الإسلام ، لذلك كان مركزه حرجا ، ومهمته شاقة ، فأمامه قريش متعصبة لأصنامها ، وقد اغضبها محمد بنشر الإسلام ومحاربته الأصنام ، وابن أخيه محمد فى جواره حتما ، ولا يستطيع التخلى عنه أبدا

وفكرت قريش فى مفاوضة أبى طالب مرة ثانيه ، فذهبوا إليه وذكروه بوفادتهم الاولى ، وقالوا : إنهم لا يصبرون على هذا الحال وخيروه أن يمنع محمدا عما يقوله فى ألهتمهم وآبائهم ، أو يعلن موافقته على كل ما يقول ، وعندئذ يحاربونه ويصارحونه بالعداء وتحرج مركز أبى طالب بهذا الانذار وأصبح فى حيرة ! لأنه يعظم ويصعب عليه فراق قومه وعداوتهم ومع ذلك لا ترضى نفسه بخذلان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وتركه فى هذا الوقت العصيب الذى وقفت فيه أكابر قريش من ابن أخيه موقفا يثير العاطفة ويحرك العصبية.

وأرسل ابو طالب إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وقص عليه ما طلبت قريش وقال له : ابق علىَّ وعلى نفسك ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق ، وفى هذا الوقت سكت محمد فترة من الزمن ، وظن أن عمه ضعف عن نصرته فهو خاذله ومسلمه

ثم التفت إلى عمه بهذه النفس القوية بايمانها قائلا :
" يا عم – والله – لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أتـرك هذا الامر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته "

وقد أهتز أبو طالب لما سمع من كلام ابن أخيه ووقف حائرا أمام هذه القوة وتلك الارادة الغالبة على كل ما فى الوجود
وأمتلآ قلبه ثقة بأن محمدا لن يخذل ولن يهن ولن يتراجع ، فناداه بعد أن قام من حضرته وقال له : " اذهب فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشئ مما تكره أبدا "

الهجرة الأولى إلى الحبشة
السـنة الخامسة من البعثة 615 م

عزَّ على النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أن يرى أتباعه يتعرض بعضهم للسخرية والازدراء وبعضهم للتعذيب والاضطهاد فأشار ( صلى الله عليه وسلم ) على أًصحابه فى السنة الخامسة من البعثة أن يتفرقوا فى الارض فرارا بدينهم فسألوه أين نذهب ؟ فأشار إلى الحبشة " كان بين الحبشة ومكة تجارة واسعة تحملها قافلة سوية , وكان يحكمها النجاشى واسمه وقتئذ " أصحمة " والنجاشى اسم لكل ملك يحكم الحبشة " المسيحية فإن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده ، فخرج بعض المسلمين إليها مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم , فكانت أول هجرة فى الإسلام

لقد خرج من مكة مهاجرا أحد عشر رجلا واربع نسوة منهم :
عثمان ابن عفان وزوجته السيدة رقية ابنة النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن مظعون ، والزبير بن العوام ، وعبد الله بن مسعود
خرجوا متسللين سرا ولما وصلوا إلى البحر الأحمر ركبوا سفينة أوصلتهم إلى الحبشة فأقاموا فى خير جوار من النجاشى وبعد ثلاثة أشهر رجعوا إلى مكة لأن الإقامة لم تتيسر لهم ، فعددهم قليل ، ومع بعض نسائهم كما بلغ مسامعهم أن المسلمين أصبحوا بمأمن من اذى قريش بعد إسلام حمزة وعمر


الهجرة الثانية إلى الحبشة
سنة ست من البعثة 616 م

وجد المسلمون أن موقف قريش لم يتغير بل اشتد وأخذ مظهراً جديداً بلغ فى قسوته وعنفه مبلغا كبيرا ، ولذلك فكر كثير ممن هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة أن يعودوا إليها مرة ثانية ، كما رغب غيرهم فى مرافقتهم لأن كثرة الداخلين فى الاسلام قد افزعت قريشا ودفعتها إلى الاستبداد بالمسلمين ، كما ان ما ترامى إليها من اخبار حُسن الضيافة التى لقيها المسلمون فى الحبشة قد أقلق قريشا وجعلها تخشى تدخل الحبشة لحمايتهم ، وعند ذلك يعجزون عن القضاء على المسلمين .

وقد رسم المسلمون لأنفسهم خطة السير إلى الحبشة استعدوا للرحلة إليها لإقامة كريمة ينعمون فيها بعبادة الله وحده آمنين حتى يأتى نصر الله ويعم نور الإسلام ويعودوا إلى أوطانهم
ذلك أملهم بلا شك ، نصر وكرامة وعزة وسيادة

ولقد خرج فى هذه الهجرة الدينية ثلاثة وثمانون رجلا وإحدى عشرة امرأة ، فوصلوا إليها واقاموا فيها مدة طويلة ، ثم عادوا بعد أن اذن الله للرسول بالهجرة إلى المدينة
موقف قريش من المهاجرين إلى الحبشة

لم يطمئن أهل مكة إلى خروج المسلمين إلى الحبشة هذه المرة ومن اجل ذلك أرسلوا عمرو بن العاص ، عمارة بن الوليد ومعهما الهدايا النفيسة الى النجاشى كى يرد المسلمين الى مكة ، فلما دخلا عليه قالا له :
" أيها الملك إن نفراً من بنى عمنا نزلوا أرضك ، ورغبوا عنا وعن ملتنا وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ،فقد بعثنا أشراف قومهم لنردهم إليهم "

موقف النجاشى
وقد ابى النجاشى أن يرد المسلمين الذين هاجروا إليه حتى يسمع مقالتهم وبعث فى طلبهم ، فما جاءوا سألهم : ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ؟ فرد عليه جعفر بن ابى طالب قائلا : أيها الملك ، كنا قوما نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ، ويأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، واداء الأمانة ، وحُسن الجار ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور وأكل مال اليتيم ، وامرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا – وأخذ يذكر له تعاليم الدين الجديد – فصدقنا وآمنا برسالته ، فعذبنا قومنا ليردونا إلى عبادة الصنام ، فلما ظلمونا وضيقوا علينا ، خرجنا إلى بلادك واخترناك على سواك

فقال النجاشى : هل معك مما جاء عن الله شئ تقرؤه على ؟
فقال جعفر : نعم
وتلا عليه " سورة مريم " من اولها إلى قوله تعالى :
" وبراً بوالدتى ولم يجعلنى جباراً شقيا * والسلام علىَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعثُ حيا "

فقال النجاشى : إن هذا هو ما جاء به موسى وسيدنا يسوع المسيح انطلقوا فوالله لا أسلمهم أبدا

ثم عاد عمرو وصاحبه إلى مكة دون ان ينجحا فى مهمتهما
وعاش المسلمون فى جوار النجاشى فى أمن ودعة إلى ما بعد الهجرة الكبرى إلى المدينة

مطعة قريش لبنى هاشم وبنى المطلب
كتابة الصحيفة وما تم فيها
المحرم سنة سبع من البعثة – 617 م

رأت قريش أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد نزلوا بلدا أصابوا به أمناً واستقراراً ، وأن النجاشى قد منع وحمى من ألجأ إليه ، وأن عمر قد أسلم وأعلن على الناس إسلامه ، ولم يرض عن استخفاء المسلمين

المقاطعه وكتابة الصحيفة

وإزاء ذلك كله فكرت قريش فى طريقة جديدة تفسد بها على محمد وصحبه غايتهم ، وتقضى بها على المسلمين ومن يناصرهم ويتعصب لهم من بنى هاشم وبنى المطلب فاتفقت على مقاطعتهم مقاطعة تامة ، فلا يتزوجون من نسائهم ولا يبيعون لهم شيئا ولا يشترون منهم ولا يخالطونهم , ولا يقبلون منهم صالحا ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) للقتل ، وسجلوا هذه القرارات فى صحيفة ختمت بأختام وعلقت فى جوف الكعبة تاكيداً لاحترامها فيكون الخروج عليها أو عدم الوفاء بها بما فيها بمثابة الخروج على العقيدة الموروثة.

وكانوا يعتقدون أن سياسة التجويع والمقاطعة سيكون لها من الأثر ما يحقق أغراضهم ،وإزاء تلك المقاطعة الغاشمة الجائرة انتقل كل بنى هاشم وبنى المطلب ومعهم الرسول إلى شعب كان يطلق عليه " شعب أبى طالب " بظاهر مكة يعانون الحرمان ألوانا حتى بلغ من سوء حالهم أن أكلوا أوراق الأشجار ولم يتخلف من بنى هاشم إلا أبو لهب الذى أسرف فى تعصبه للأصنام ، وفجر فى بغضه للإسلام ، فلم يرع للقرابة حرمة ، ولا للرحم مودة .

واستمرت هذه المقاطعة المروعة ثلاث سنوات متتابعة لم يجرؤ أحد منهم خلالها أن يدخل مكة.

ولقد خفف عن الرسول وصحبه قسوة المقاطعة ، انها لم تنفذ على الأشهر الحرم ثم إنه كانت تصلهم فى بعض الأوقات مساعدات سرية كالتى كان يقوم بها ( حكيم بن حزم ) ابن أخى خديجة إذ كان يحمل إليهم الطعام فى ظلام الليل إلى حيث يقيمون فى شعبهم

وكذلك أحس بعض القرشيون بفظاعة ما أرتكبوه من ظلم وقسوة واتفقوا على نقض حلف المقاطعة ، ومن هؤلاء ( هشام بن عمرة القرشى ) كان يأتى بالبعير محملا بالطعام فيسير به ليلا حتى يدخله الشعب عليهم ، و ( زهير بن أمية ) الذى ذهب فى الصباح إلى الكعبة ، فطاف بالبيت ، ثم نادى فى الناس " يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم وبنو المطلب هلكى ؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة " وأيده فى هذا الرأى بعض العقلاء من القوم ، وجن جنون أبى جهل فى ذلك الوقت وكاد نزاع يقع لولا أن أبا جهل خاف سوء العاقبة فلم يفعل شيئا



ما تم فى الصحيفة

وعلم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن ( الأرضة ) " وهى النمل الأبيض " أكلت الصحيفة ولم يبق منها إلا " باسمك اللهم " واستبشر أبو طالب حيراً مما حصل للصحيفة وعزم على الاستفادة مما حدث لها ، فحرج فى عدد من بنى هاشم إلى الكعبة بين أمل يدفعه ورجاء يترقبه للخلاص من هذا الحصار والتخلص من هذه المحنة ، وهناك خاطب الحاضرين من رؤساء قريش قائلا : ( قد وصلنى أن وثيقتكم قد اكلتها الحشرات ، فاكشفوا عنها حتى إذاتحقق قولى كان عليكم أن تكفوا مقاطعتكم ، وإن لم يتحقق فإنى أعدكم بتسليم ابن أخى ) ، فوافقه الحاضرون من رؤساء قريش على اقتراحه ، وكشفوا عن الوثيقة فوجدوها كما قال أبى طالب قد انمحت كل الكتابة التى كانت عليها هذا ذكر ( باسمك اللهم ) فتهلل وجه أبى طالب بشرا وعمت وجوه المشركين كآبة ، وأخذ كثير منهم يفكلا فى صمت ، وخيم عليهم حزن عميق

ثم دخل أبو طالب بمن معه الكعبه ، وتضرع إلى الله ان يرفع اذى قريش وشرها ، وأن يكشف عن محمد وآله السوء ويخلصهم من تآمر قريش وعنادها ، ثم قفل راجعاً إلى الشعب

وقد تشجع بهذه الحادثة هؤلاء الذين عقدوا النية على نقض الصحيفة ، فذهبوا إلى بنى هاشم وبنى المطلب فى مكان حصارهم وطلبوا منهم أن يرجع كل إلى بيته فى مكة آمناً

وكان رجوعهم فى السنة العاشرة من البعثة وكان رجوعاً عزيزا
إذ به تأييد الرسول أيما تأييد
وشعروا معه ان الله يؤازر محمداً وحزبه ويخذل قريشاً وباطلها


حالة الدعوة فى هذه الفترة

كانت قريش ترجو من وراء هذه المقاطعة أن يعتزل محمد قومه ليصبح وحيدا ويزول خطر دعوته ، ولكن الأمر كان على عكس ما فهموا فلقد ازداد المسلمون إيماناً على إيمانهم وكان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فى زمن المقاطعة ينتهز فرصة أشهر الحج فيخرج بين العرب وقبائلها ، مما جعل الإسلام ينتشر ذكره فى شبه الجزيرة العربية بعد أن كان حبيساً بين جبال مكة ، فلقد رجعت وفود الجيج إلى بلادهم تحمل خبر ظهور نبى اسمه محمد يدعو إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام

وفاة عمه أبى طالب والسيدة خديجة ( رضى الله عنها )

لم يتمتع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك السلام مدة طويلة من الزمن إذ لم تمض عدة شهور على انحلال حلف المقاطعة حتى فاجأت محمداً فى عام واحد مفاجأتان اهتز لهما قلبه : وهما موت أبى طالب ، ومن بعده زوجته السيدة خديجه (رضى الله عنها ) وذلك فى العام العاشر من البعثة النبوية

وفاة عمه أبى طالب

كان أبو طالب بن عبد المطلب من أشد الناس دفاعاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلقد صبر طويلا على مناصرته ووقف حياته على تأييده وحمايته ، وضحى بنفسه وراحته من أجل محمد الداعى إلى دين يخالف دينه ، كما كان درع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عند البأس وحصنا له عندما تهم قريش بإيذائه ، وبردا وسلاماً عليه حين تشتعل نار العداوة والبغضاء

فلما مرض واشتد به المرض وبلغ قريشاً ذلك أخذ رؤساؤهم يفكرون ويتساءلون ماذا سيكون من أمرهم بعد وفاة أبى طالب ؟ وأخذوا يقولون إن حمزة وعمر المعروفين بشدتهما وبطشهما قد أسلما ، ودعوة محمد قد شاعت فى قبائل قريش كلها ، فذهبوا إلى أبى طالب
وقالوا له : يا ابا طالب إنك منا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى ، وقد علمت الذى بيننا وبين ابن اخيك فادعه فخذ له منا ، وخذ لنا منه ، ليكف عنا ولنكف عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه ، وكأنهم بذلك أرادوا أن يوسطوا أبا طالب وهو فى المرحلة الأخيرة من حياته للتوفيق بينهم وبين محمد

ولقد جاء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عمه أبى طالب والقوم عنده فعرض عليه ابو طالب رغبتهم فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : " يا عم ، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم "
فقال أبو جهل : نعم نعم وعشر كلمات
قال : " تقولون لا إله إلا الله وتتركون ما تعبدون من دونه "
فصفقوا بأيديهم ثم قالوا أتريد يا محمد أن تجعل الآلهه إله واحدا ؟
إن أمرك لعجيب ، ثم قاموا ، فقال أبو طالب
( والله يا ابن اخى ما أريتك سألتهم شططا )
" الشطط : مجاوزة المقدار فى كل شئ "


وقد طمع النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فى إسلام أبى طالبخاصة بعد أن راى منهم ما راى ، وبعد أن سمع منه الكلمة الحق : ( والله يا ابن اخى ما أريتك سألتهم شططا )
وتمنى النبى إسلامه فهو الذى كفله ودافع عنه إلى أخر لحظة من حياته فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يا عم قلها ) أى الشهادة ، أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة ، فقال أبو طالب : لولا مخافة المنية وان تظن قريش أنما قلتها جزعا من الموت لولا ذلك لقلتها ، ومات كافراً وقد قارب الثمانين من عمره

وطلب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الرحمة من الله – سبحانه وتعالى – والمغفرة لأبى طالب ، فأنزل الله تعالى :

" ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولى قُربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الحجيم "
سورة التوبة آيه رقم 113
وفاة السيدة خديجة – رضى الله عنها

توفيت السيدة خديجة زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رضى الله عنها ، فحزن عليها النبى حزنا شديدا ، ولا غرابة فى ذلك فهى أول ارأة صدقت النبى فيما جاء به عن ربه ، واذهبت مخاوفه أول ما جاءه الوحى

وتفاءلت له وبـه خيرا وبددت حيرته حين ذهبت به إلى ( ورقة بن نوفل ) الذى بشره بأنه الذى يأتيه هو ملك الوحى الذى كان ياتى الرسل من قبله فهونت عليه كل شدة وأزالت من نفسه كل خشية ، ودفعت عنه الكثير من الاذى لما لها من الجاه فى عشيرتها بنى أسد
وأدخلت عليه السكينة والأمان برقة نفسها وطهارة قلبها ، وقوة إيمانها ، وقد استغنى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بما لها ليتفرغ إلى أعظم رساله لهداية البشرية وكفاها فخرا وشرفاً قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فى بعض حديثه : ( وقد آمنت بى إذ كفر الناس ! وواستنى بما لها إذ حرمنى الناس ، ورزقنى الله ولدها إذ حرمنى أولاد النساء )


أثر وفـاة أبى طالب والسيدة خديجة ( رضى الله عنها )

ولقد كان لوفاة عمه ( أبى طالب ) وهو من عرفنا موقفه من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والسيدة خديجة – رضى الله عنها – من الأثر ما جعل قريشاً تطمع فى الرسول ، فتتابع الأذى عليه ، ونالت قريش منه فاشتد به الأمر ورماه بعض سفهائهم بقاذورات ألقاها عليه وهو فى طريقه إلى بيته , ورمى آخر التراب على راسه فرجع إلى بيته وقامت فاطمه وجعلت تغسل التراب وهى تبكى فكان يقول لها : ( لا تبكى يا بنية فإن الله مانع أباك )
وتعلقت به كفار قريش مرة يتجاذبونه ويقولون له أنت الذى تريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ وكان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( والله ما نالت منى قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب )

خروجه ( صلى الله عليه وسلم )
إلى الطائف

ولما زاد سفه قريش واشتد به الاذى ، وذهب إلى الطائف " تبعد عن مكه حوالى سبعين ميلا شرقى مكه وهى مشهوره بجودة مناخها وكثرة الفواكه بها " بعد موت عمه بأسبوعين تقريباً ، لعله يجد من ثقيف " قبيله معروفه كانت تقيم بالطائف وهى أ‘ظم قبيله فى العرب بعد قريش " من ينصره ويؤمن بدعوته ، ولكنه لم يلق منها إلا الإعراض والإهانه ، ولم يجبه إلى دعوته أحد ، بل أغروا به عبيدهم وسفهاءهم يسبونه ويصيحون وراءه ، ويقذفونه بالحجاره حتى ابتعد عن الطائف ، فلجأ إلى حديقه " لعتبه بن ربيع ، وشيبه بن ربيع " فاحتمى بها وجلس فى ظل شجرة من ( عنب ) ثم رفع عليه السلام رأسه إلى السماء وقال :

" اللهم إليك اشكو ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربى ، إلى من تكلنى ، غلى بعيد يتجهمنى ( تجهم له : استقبله بوجه كريه ) أو إلى عدو ملكته أمرى ؟ إن لم يكن بك غضب على فلا أبالى ، ولكن عافيتك هى اوسع لى أعوذ بنور وجهك من أن تنزل بى غضبك أو يحل على سخطك ، لك العتبى ( الرضا ) حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك "

موقف عتبه وشيبه ابنى ربيعه من النبى ( صلى الله عليه وسلم )

فلما رأى ابنا ربيعه محمد وقد أخذ منه التعب ونال منه الجهد تحركت فيهما نخوة الكرم ، فأرسلا إليهما عبدهما المسيحى ( عداسا ) بقطف من عنب فلما مد الرسول يده إليه قال : " بسم الله " ثم أكل ، فنظر عداس ‘لى وجهه ثم قال : ( إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد ) وأخذا يتحدثان
ثم سأله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن دينه وبلده فقال : نصرانى نينوى " بلده على شاطئ دجلة بالقرب من مدينة الموصل "
قال : أمن قرية الرجل الصالح ( يونس بن متى ) ؟
فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ذاك أخى ، أنا نبى وهو نبى
فأكب عداس على محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه ولما رجع عداس إلى ابنى ربيعه
قالا له : ويلك يا عداس ، مالك تقبل راس هذا الرجل
قال : يا سيدى ما فى الأرض من هو خير من هذا الرجل


عودة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلى مكة

ومن حديقة ( عتبة وشيبة ) اتجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نحو مكة فلما وصلها وجد قومه أشد مما كانوا عليه من الخلاف والعناد ، فلم يستطيع دخولها إلا فى حماية ( المطعم بن عدى ) الذى تسلح هو وبنوه وتوجهوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الكعبة ، فطاف بالبيت ، ثم انصرف إلى منزله فى حراسة المطعم واولاده


عرض نفسه على القبائل

لقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إرهاقاً شديدا من أهل مكة وثقيف فهم لم يسكتوا لحظة واحدة عن الوقوف فى سبيل الدعوة ، بل لم تهن عزائمهم فى الكيد له ، حتى أنه لم يستطع أن يدخل مكة بعد عودته من الطائف إلا فى حراسة المطعم بن عدى ، لذلك نراه يتجه نحو طريق آخر لعله يصل إلى ما يريد من أداء الرسالة وحمايته من أهل مكة المشركين ، فأخذ يعرض نفسه فى موسم الحج على قبائل العرب ينتظرهم على أبواب الطريق الموصلة إلى مكة ، ويذهب إليهم فى منازلهم
ويسأل عن القبائل قبيله قبيله فى أسواقهم يدعون إلى الحق وإلى الطريق المستقيم ، ويخيرهم أنه نبى مرسل ويطلب منهم أن يعينوه حتى يبلغ رسالة ربه ، فلا يجد إلا الساخر والمستمع مجرد الاستماع ،والمعجب بشخصيته وبدينه دون رغبة فى اتباعه ، ومن العجب أن عمه أبا لهب لم يتركه ولم يدع القبائل تسمع له بل كان يتبعه أينما ذهب ، ويحرض الناس على الاعراض عنه ، وكانت النتيجة أن قبيلة بنى حنيفة أهل مسيلمة الكذاب ردت على رسول الله رداً قبيحا ، أما بنو عامر فقد طلبوا منه إن هم آمنوا به أن يجعل لهم امر الرياسة من بعده فلما قال لهم : ( إن الأمر لله يضعه حيث يشاء ) انصرفوا عنه وأعرضوا كما أ‘رض غيرهم

ثم عرض الاسلام على نفر من قبيلتى الأوس والخزرج سكان ( يثرب ) كانوا يحجون فى ذلك الموسم لكنهم وإن لم يستجيبوا له إلا أنهم تحدثوا عن هذه الدعوة بعد عودتهم إلى يثرب فتهيأت لقبولها بعض النفوس السليمة .

فلما كان موسم الحج من العام المقبل جاء وفد من الأوس والخزرج وبايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند مكة فى منى يسمى ( العقبة ) ثم جاء وفد اخر فى العام الذى يليه يتكون من ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين والتقوا مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فى نفس المكان وبايعوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على أن ينصروه ويؤازروه ويمنعوه مما يمنعون منه نسائهم وابناءهم وهذه هى بيعة العقبة الثانية التى كانت من أهم أسباب الهجرة النبوية المباركة


[





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ساسو المصريه

avatar

تاريخ التسجيل : 25/11/2010
عدد المساهمات : 244
تاريخ الميلاد : 07/05/1987
العمر : 31
المزاج : جيد

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبويه    الأحد 05 ديسمبر 2010, 13:35


الهجرة وأسبابها

هجرة المسلمين إلى المدينة

لما رجع الاوس والخزرج من مكة إلى المدينة بعد المدينة بعد البعثة الثانية أشرقت المدينة بنور الحق وانتشرت فيها مبادئ الإسلام وأصبحت مكاناً مناسباً طيباً يأمن فيه المسلمون على انفسهم من أذى المعتدين وطغيان الظالمين ، أما مكة فقد اشتد فيها الأذى بالمسلمين والتضييق عليهم حتى أصبح عيشهم فيها جحيما لا يطاق ، ومن اجل ذلك أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فصاروا يتسللون ويخرجون من مكة فى ظلام الكتمان والخفاء يحذرون قريشاً ويخشون خطرها ويرجون ألا تحول بينهم وبين الانتقال من هذا الوسط الخبيث وتلك البيئة الفاسدة إلى جو المدينة الطاهر الجميل

وأول من خرج أبو مسلمة المخزومى زوج أم سلمة رضى الله عنهما ، ثم تتابع المهاجرون بعد أبى سلمة فراراً بدينهم ليتمكنوا من عبادة الله الذى امتزج حبه بنفوسهم ، ولم يبق بمكة منهم إلا أبو بكر وعلى وقليلوم من المستضعفين الذين لم تمكنهم أحوالهم من الهجرة

وقد كان بقاء أبى بكر وعلىّ بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ذلك أن أبا بكر أراد الهجرة
فقال له الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : على رسلك فإنى أرجو أن يأذن لى
فقال أبو بكر : وهل ترجو ذلك يا رسول الله بأبى انت ؟
قال : نعم
فحبس أبو بكر نفسه انتظاراً لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليكون فى شرف صحبته وجهز راحلتين عنده استعداداً لذلك اليوم الموعود

ولا شك ان هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة كانت مبعث سعادة نفسية كبرى لهم ، لأنهم تنفسوا الصعداء وشعروا بالحرية التى لم يكونوا يالفونها ، وأخذوا ينشرون دين الله فى جو طليق بعيد عن الضغط والإرهاق والظلم والعدوان

كما كانت ضربة قاضية على المشركين فى مكة إذ خاب أملهم وأفلت المسلمون من قبضتهم وأصبحوا يتوقعون خطراً لا ريب فيه

الهجرة النبوية
تآمر قريش على الرسول فى دار الندوة

كانت دار قصى بن كلاب " قصى بن كلاب : هو الجد الرابع للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) " هى ندوة قريش يجتمعون فيها للنظر فيما يعنيهم من الأمور وما يصادفهم من المشكلات ، ولا شك أن أمر النبى محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد أصبح شغلهم الشاغل ومشكلتهم الكبرى ، وعلى الأخص بعد ما تم من بيعتى العقية وظهور الإسلام فى المدينة

ومن أجل ذلك فإن قريشا قد اجتمعوا بدار الندوة ليتشاورا فيما يصنعون بمحمد بن عبد الله بعد أن عظم أمره واشتد خطره

قال قائل منهم : نخرجه من أرضنا ، وننفيه إلى مكة بعيد كى نستريح منه ،
فرفض هذا الرأى لأنهم قالوا:
إذا خرج إلى مكان أخر اجتمعت حوله الجموع لما يرونه من حلاوة منطقه وعذوبة لفظه
وقال اخر : نوثقه " أى نقيده " ونحبسه حتى يدركه ما أدرك الشعراء قبله من الموت ،
فرفض هذا الرأى كذلك ، لأنهم قالوا :
لئن حبستموه كما تقولون ليظهرن أمره وليبلغن أصحابه وليوشك هؤلاء أن يثبوا عليكم " اى ان يهجموا عليكم " ليخلصوا محمد من أيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم
وأخيراً قال أبو جهل عمرو بن هشام : والله إن لى فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد
قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟
قال أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جلداً نسيباً وسيطاً فينا ، ثم نعطى كل واحد منهم سيفاً صارماً ، ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه ، فإنهم إن فعلوا ذلك تفرق ده فى القبائل جميعا فلا تقدر بنو هاشم على أخذ ثأره ويرضون بالدين فنعطيها لهم
وقد وقع هذا الرأى فى نفوسهم موقع الرضا والقبول فوافقوا عليه وتهيئوا للإسراع فى تنفيذه

وهذا هو مكرهم ، ولكن الله الذى يكتب ما يبيتون ويعلم ما يفعلون لم يتخل عن رسوله ، فأوحى إليه بما دبره له الأعداء فى ندوتهم ، وأمره بالهجرة من مكة إلى المدينة

" ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون "
سورة التوبه أيه 32

" وإذ يمكرون الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "
ليثبتوك : يقيدوك او يحبسوك
سورة الانفال أيه 30



صلى الله عليه وسلم


[





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الاموره



تاريخ التسجيل : 03/12/2010
عدد المساهمات : 43

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبويه    الأحد 05 ديسمبر 2010, 14:03

جزاك الله كل خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السيرة النبويه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جواهر عربيه :: المنتدى العام :: القسم الاسلامى العام :: شخصيات اسلاميه-
انتقل الى: